عبد الفتاح اسماعيل شلبي
263
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
ولو قلت : فئة « تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ » كان صوابا على قولك : التقتا مختلفتين « 1 » . . . وكما قال عند قوله تعالى : « هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً » الذرية جمع ، وقد تكون في معنى واحد ، فهذا من ذلك ، لأنه قد قال : « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا » ولم يقل أولياء وإنما قيل « طيبة » ولم يقل طيبا ، لأن الطيبة أخرجت على لفظ الذرية فأنثت لتأنيثها ، ولو قيل ذرية طيبا كان صوابا « 2 » . وإذن فالملاك العام عنده - الاعتداد بالشاذ ، وتصويب القراءة ما دامت موافقة لوجه من وجوه العربية - كما رأيت - ومن هنا نراه يحتج لقراءة صحيحة بقراءة شذذت - فيما بعد - كاحتجاجه لرفع الحق ، من قوله تعالى : « ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ » ، قال : رفعه حمزة والكسائي ، وجعلا الحق هو اللّه تبارك وتعالى ) لأنها في حرف عبد اللّه ، « ذلك عيسى ابن مريم قال اللّه » كقولك : كلمة اللّه ، فيجعلون « قال » بمنزلة القول ، كما قالوا : العاب والعيب « 3 » . وبعد أن أورد قول اللّه تعالى : « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ » « 4 » قال : رفع - أي الملائكة - مردود على ( اللّه ) تبارك وتعالى ، وقد خفضها بعض أهل المدينة « 5 » ، « يريد في ظلل من الغمام وفي الملائكة » والرفع أجود ؛ لأنها في قراءة عبد اللّه : هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللّه والملائكة في ظلل من الغمام » « 6 » . وقد أعطانا الفراء هذا الملاك العام في قوله : « والكتاب أعرب وأقوى في الحجة من الشعر » « 7 » كما نراه يقف من القراءات التي لا توافق مذهبه موقفا سليما لا يهاجم فيه - بل يعترف به في لطف كأن يقول : « وأنه لأحب الوجهين إلى « 8 » » ، أو يقول : « والرفع أحب إلى من الجزم في قراءة من قرأ : « لا يحزنهم الفزع الأكبر » ومن قرأ : « أنزلكموها وأنتم لها كارهون « 9 » . فأنت ترى أن كلا من الوجهين
--> ( 1 ) ص 192 . ( 2 ) معاني القرآن : 208 ، وانظر في مثل ذلك من معاني القرآن ص 213 ، 214 ، 220 ، 221 ، 224 . ( 3 ) معاني القرآن ص 105 . ( 4 ) سورة البقرة : 210 . ( 5 ) هو أبو جعفر يزيد بن القعقاع انظر البحر : 2 / 325 . ( 6 ) معاني القرآن : 124 . ( 7 ) معاني القرآن : 140 . ( 8 ) معاني القرآن : 75 . ( 9 ) معاني القرآن : 88 .